«عن (1) فلان، عن فلان» .
والمُعَنْعَنُ (2) حديثٌ رُوِيَ بطريق العنعنة (3) .
ويُشْتَرَطُ في العنعنة: المعاصرةُ (4) عند مسلمٍ (5) ، واللُّقِيُّ (6) عند البخاري، والأخذُ (7) عند قومٍ آخرين.
ومسلمٌ رَدَّ على الفريقين أشدَّ الردِّ وبالغَ فيه (8) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لفظ «عن» يحتمل الاتصال والانقطاع.
(2) اختلفوا في حكم المعنعن على ستة أقوال. ذكر الشيخ ههنا ثلاثة، كلّها مرجوحة، سوى ما ذهب إليه البخاري، والأحوط ما ذهب إليه مسلم. [انظر: «ظفر الأماني» ص: 218 - 222] .
(3) فقيل في سنده: «فلان عن فلان» .
(4) أي: كون المعنعِن ومن روى عنه في عصر واحد وإن لم يثبت لقاؤه ولو مرة.
(5) هو مسلم بن الحجاج القشيرى أحد الأئمة الحفاظ. ولد سنة 204 هـ، ومات رحمه الله في رجب سنة 261 هـ. [انظر ترجمته في «تهذيب الأسماء والصفات» : 2/ 89، و «تهذيب الكمال» : 27/ 499 - 508] .
(6) وهو أخذ الراوي الحديثَ من المشايخ، أي: لا يکفي المعاصرة فقط، بل لا بد من ثبوت تلاقي المعنعِن ومن روي عنه، ولو مرة.
(7) أي: كون الراوي معروفًا بأخذ الرواية عن المروي عنه.
(8) فإنه ادعى الإجماع على أن المعنعَن محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا مع براءتهم عن التدليس. ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه لا تقوم الحجة بها، ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة فأكثر، ولا يكفي إمكان تلاقيهما. وقال: هذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه؛ فإن القول به بدعة باطلة. واحتج بكلام مختصره: أن المعنعَن عند أهل العلم محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال، فكذا إذا أمكن التلاقي. انتهى ما قاله ملخّصًا. [انظر: مقدمة «صحيح مسلم» ص: 287 - 297 بـ «شرح فتح الملهم» ] . ... =