الحُذَّاق المَهَرَة (1) من أهل هذا الشأن (2) كإرسالٍ في الموصول، ووقفٍ في المرفوع (3) ونحو ذلك (4) .
وقد يقتصر* (5) عبارةُ المُعَلِّل (6) ـ بکسر اللام ـ عن إقامة الحُجَّة على دعواه (7) كالصَّيْرَفي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحذق والمهارة: زِيرک شدن.
(2) كابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وابن أبي شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني وغيرهم.
(3) بأن كان الحديث موصولًا فأرسله الراوي، أو كان الحديث مرفوعًا فوَقَفَه.
(4) كإدخال حديث في حديث، أو الإدراج، أو وهَم واهم، ونحو ذلك.
(5) ربما يدعي الناقد في الحديث المعلل بأن هذا الحديث معلول، لكنه لا يقدر أن يُثْبِتَ دعواه بعبارته.
قال ابن مهدي: «معرفة علل الحديث إلهام، لو قلتَ للعالم بعلل الحديث: من أين قلتَ هذا؟ لم يكن له حجة! وكم من شخص لا يهتدي لذلك.
وقيل له [أيضًا] : إنك تقول للشيء: هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمّن تقول ذلك؟ فقال: أرأيت! لو أتيتَ الناقدَ، فأريتَه دراهمَك، فقال: هذا جيد، وهذا بهرج، أكنتَ تسأل: عمّن ذلك، أو تسلِّم له الأمر؟ قال: بل أسلِّم له الأمر، قال: فهذا كذلك؛ لطول المجالسة والمناظرة والخبرة.
وسئل أبوزرعة: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ فقال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكر علته، ثم تقصد ابن وارة فتسألَه عنه، فيذکر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافا فاعلم أن كلًا منا تکلم على مراده، فإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم. ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام. كذا في «التدريب» . [1/ 296، النوع الثامن عشر: المعلل] . والله أعلم.
(6) وهو الناظر في علل الحديث.
(7) علي کون الحديث معللًا کما يقتصر عبارة الصيرفي. . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* في نسخة الشيخ شعيب: «تقصر» ، وفي نسخة «اللمعات» بتحقيق الندوي: «تقتصر» وفي سائر النسخ: «يقتصر» .