في نقد الدِّينارِ والدِّرهم (1) .
وإذا رَوَى راوٍ حديثًا، ورَوَى راوٍ آخرُ حديثًا موافقًا له (2) ، يُسَمَّى هذا الحديثُ: «متابِعًا» ـ بصيغة اسم الفاعل ـ.
وهذا (3) معنى* ما يقولُ المحدِّثون: «تابَعَه فلانٌ» . وكثيرًا ما يقول البخاريُّ في «صحيحه» ، ويقولون: «وله متابعات» .
والمتابعة تُوجِبُ التقويةَ والتأييدَ.
ولا يَلزَمُ (4) أن يكون «المتابِع» مُساوِيًا في المرتبة للأصْلِ، وإن كان (5) دُونَه يَصْلُحُ أيضًا** للمتابعة.
والمتَابَعَةُ قد يكون في نفس الرَّاوي (6) ، وقد يكون. . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) علي کون الدينار والدرهم جيدًا أو رديًا.
(2) بلفظه ومعناه عن صحابي واحد، متابعًا للراوي الأول.
(3) أي: هذا الاصطلاح هو المراد بقول المحدثين: «تابعه فلان» .
(4) لا يشترط في المتابعة المساواة، بحيث يكون راوي المتابِع في الدرجة مساويًا لراوي المتابَع، بل الأَدْون درجةً يصلح للمتابعة؛ فالرواية الحسنة تصلح لمتابعة الرواية الصحيحة، كعكسه. والله أعلم.
(5) فإنه قد يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده، بل يكون معدودًا في الضعفاء، وفي كتاب البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء، ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح للمتابعة، ولهذا يقول الدار قطني وغيره في الضعفاء: «فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به» ، وكذا رواية عدل ليس من شرط الشيخين؛ فيخرجان حديث غير العدل في المتابعة والاستشهاد دون غيرهما. والله أعلم. [انظر: قفو الأثر في صفو علوم الأثر ص: 64 و 65] .
(6) يتابعه غيره وهو المسمّي بـ «المتابعة التامّة» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* ليس لفظ «معنى» في نسخة «العميم» .
** «أيضًا» ليس في نسخة «العميم» و «المحمدي» .