الصفحة 82 من 134

والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة (( 1 ) )من الشرك (2) والفِسْقِ والبِدْعَةِ، وفي الاجتناب عن الصغيرة خلافٌ (3) . وال‍مختار عَدَمُ اشتراطه لخروجه (4) عن الطاقة (5) ، إلا (6) الإصرار (7) عليها لكونه كبيرة (8) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(( 1 ) )اعلم أن المعاصي على مراتب: أعلاها: الإثم، ثم السيئات، ثم الخطايا، ثم الذنوب. [انظر: فيض الباري: 1/ 169] .

(( 2 ) )بالله جليّا أو خفيًّا. والفسق: بفعل الحرام وترك الواجب. والبدعة: أي: المکفرة أو الداعية من صاحبها إلي مذهبه الفاسد.

(( 3 ) )فبعضهم اشترطوا في التقوي: الاجتناب عن الصغائر أيضًا، وبعضهم لم يشترطوا. [لم أجد من اشترط الاجتناب عن الصغائر في تعريف التقوى، نعم! ذكر الغزالي في «المستصفى» (1/ 157) : «ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي، ولا يكتفي أيضًا اجتناب الكبائر، بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصدًا. . .» ]

(( 4 ) )أي: لخروج الاجتناب عن الصغيرة عن الطاقة البشرية.

(( 5 ) )وما كان خارجًا عن الطاقة لا يكلف الله نفسًا. والله أعلم.

(( 6 ) )استثناء من قوله: «والمختار عدم اشتراطه» ، أي: لا يشترط في التقوى الاجتناب عن الصغائر، نعم! الاجتناب عن الإصرار عليها مشروط فيها. [انظر: «التقرير والتحبير» شرح «التحرير» : 2/ 242، و «رد المحتار على الدر المختار» : 2/ 385] .

(( 7 ) )هو الثبات وعدم الإقلاع.

قال ابن الكمال: إن الصغيرة تأخذ حكم الكبيرة بالإصرار وكذا بالغلبة. ذكره في «الدر المختار» (ص 522) . والله أعلم. [رد المحتار: 5/ 473]

(( 8 ) )اختلف الروايات في الكبائر، وذلك من تسعة إلى سبع مائة، وعند البعض: إضافي، قال ابن حجر الهيتمي المكي: [إن جماعة من الأئمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة، وقالوا: بل سائر المعاصي كبائر، منهم أبو إسحاق الإسفرائيني، والقاضي الباقلاني، وإمام الحرمين، وابن القشيري، بل حكاه ابن فورك عن الأشاعرة، واختاره في تفسيره، فقال: معاصي الله تعالى عندنا كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها. . . وفي الحديث الصحيح: الكبائر سبع، وفي رواية: تسع،. . . وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة،. . . وعن ابن عباس كما رواه عبد الرزاق والطبراني: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وقال أكبر تلامذته سعيد بن جبير: هي إلى السبعمائة أقرب، انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر: 1/ 7 - 15]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت