والمراد بالمروءة (1) التنَزُّه عن بعض الخَسَائس والنقائص التي هي خلافُ مقتضى الهِمَّةِ والمروءةِ، مثلُ (2) بعضِ المباحات (3) الدَّنيئة كالأكْلِ والشربِ في السُّوق، والبولِ في الطريق، وأمثال ذلك (4) .
وينبغي (5) أن يُّعْلَمَ أنَّ عَدْلَ الرواية أعمُّ (( 6 ) )من عدل الشهادة؛ فإنَّ عَدْلَ الشهادة (( 7 ) )مخصوصٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= والأصح: أنها كل ما كان شنيعًا بين المسلمين، وفيه هتك حرمة الله تعالى، والدين. كذا في «شرح الملتقى» (ص 250) [مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر:2/ 201] .وأجود التأليفات في بيان الكبائر «الزواجر» لابن حجر المكي رحمه الله، ولشيخنا العلامة مولانا محمد جميل الأنصاري في هذا الباب جزء لطيف في النظم الهندي، مندرج في «كلياته» .
(1) کسُهُولة، وفي «المصباح» : «هي آداب نفسانية تحمل مراعاتُها على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل الشِّيَم» . [المصباح المنير للفيومي: 2/ 569، وفيه «جميل العادات» : بدل «جميل الشيم» ] . قال القاري: «هو كمال الإنسان من صدق اللسان، واحتمال عثرات الإخوان، وبذل الإحسان إلى أهل الزمان، وكف الأذى عن الجيران. وقيل: المروءة: التخلق بأخلاق أمثاله وأقرانه [وولدانه] في لُبسه ومشيه وحركاته وسكناته وسائر صفاته» انتهى. [شرح شرح النخبة ص: 247 و 248] .
(2) بيان لقوله: «هي خلاف مقتضي الهمة. . .» .
(3) أي: ما تعد من المباحات عرفًا خلاف المروءة البشرية، ويُعَدُّ مرتكبها حقيرًا؛ ليتنزه عنها أهل العلم والفضل، ويذم عندهم.
(4) كالمشي مكشوف الرائس وحافي الرجلين وإكثار حكايات مضحكة. والله أعلم.
(5) شروع في بيان الفرق بين عدل الرواية والشهادة، وبسطه السيوطي إلي أحد وعشرين فرقًا. [انظر: تدريب الراوي: 1/ 392 - 395، النوع الثالث والعشرون: صفة من تقبل روايته. . .] .
(( 6 ) )المراد بالأعم: العموم والخصوص من وجهٍ؛ لأن بعض عدل الشهادة ـ كالمبتدع غير الخطابية ـ ليس بعدل الرواية، مع أنه عدل الشهادة. [انظر: فتح المغيث للسخاوي: 2/ 65، رواية المبتدع] . وإنما قال ههنا: «أعم» ؛ اعتبارا بقوله «فإن عدل الشهادة. . . إلخ» . والله أعلم.
(( 7 ) )الذي تقبل شهادته عند القاضي.