الصفحة 88 من 134

موضوعًا (( 1 ) ).

ومن ثَبَتَ عنه تعمُّد الكذب في الحديث وإن كان وقوعه (( 2 ) )في العُمُر مرَّةً، وإنْ تاب (( 3 ) )من ذلك ل‍م يُقْبَلْ حديثُه أبدًا (( 4 ) )بخلاف شاهد الزُّور إذا تاب (( 5 ) ).

فال‍مراد بـ «الحديث ال‍موضوع» في اصطلاح ال‍محدِّثين هذا، لا أنّه ثَبَتَ كَذِبُه وعُلِمَ ذلك في هذا الحديث بخصوصه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= والله أعلم.

[قال النووي: «من كذب عليه صلى الله عليه وسلم عَمْدًا في حديث واحد فُسِّق، وردّت رواياته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها، فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من العلماء. . .: لا تؤثر توبته في ذلك ولا تقبل روايته أبدًا، بل يحتم جرحه دائمًا. . . قال النووي: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة: ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار: القطع بصحة توبته في هذا، وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة. . .» . شرح النووي على مقدمة «صحيح مسلم» : 1/ 69 و 70] .

(( 1 ) )لا تحل رواية الموضوع للعالم بحاله، سواء كان في الأحكام أو الترغيب والترهيب، إلا مقرونًا ببيان وضعه، ولا يؤخذ به في شيء قط. والله أعلم. [انظر: مختصر الجرجاني بشرحه ظفر الأماني ص: 428] .

وليعلم أنه فرق بين قولِهم: «موضوع» ، وقولِهم: «لا يصح» ؛ فإن الأول مردود قطعًا، والثاني يحتمل أن يكون حسنًا وضعيفًا. والله أعلم. [قولهم في الحديث: «لا يصح» . . . إذا قالوه في كتب الضعفاء أو الموضوعات فالمراد به أن الحديث المذكور موضوع، لا يتصف بشيء من الصحة. وإذا قالوه في كتب أحاديث الأحكام: فالمراد به نفي الصحة الاصطلاحية، قاله شيخنا العلامة المحدث عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في تقدمته لكتاب «المصنوع في معرفة الحديث الموضوع» ، وتوسع في بيان ذلك أيما توسع فراجعه. (ص: 27 وما بعدها) إلى ختام المقدمة] .

(( 2 ) )وقوع الکذب عمدًا في حديث واحد.

(( 3 ) )التوبة شرعًا: الندم علي معصية مع عزم أن لا يعود إليها.

(( 4 ) )في وقت من الأوقات، بل يردّ سائر مروياته المخصوصة.

(( 5 ) )فإن قوله يقبل بعد التوبة وحصول أمارة الصلاح. [انظر: «العناية» للبابرتي بهامش «فتح القدير» : 7/ 477، كتاب الشهادات، فصل: شاهد الزور] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت