الصفحة 89 من 134

وال‍مسألة (( 1 ) )ظنية، والحكمُ بالوَضْعِ والافتراءِ بحكم الظَّنِّ الغالبِ، وليس (( 2 ) )إلى القطع واليقين بذلك سبيلٌ؛ فإنّ الكذوبَ قد يصدُقُ (( 3 ) ).

وبهذا يندفع م‍ا قيل في معرفة الوَضْعِ بإقرار الواضع أنه يجوز أن يكون كاذبًا في هذا الإقرار؛ فإنه يُعْرَفُ صِدْقُهُ بغالب الظن، ولولا (( 4 ) )ذلك لما (( 5 ) )ساغ قتلُ ال‍مُقِرِّ بالقتل، ولا رَجْمُ ال‍مُعْتَرِفِ بالزنا، فافهم (( 6 ) ).

وأم‍ا اتهام الراوي بالكذب، فبأن يكون مشهورًا بالكذب ومعروفًا به في كلام الناس، ول‍م يَثْبُتُ كذبُه في الحديث النبويِّ.

وفي حكمه (( 7 ) ): روايةُ ما يخالف قواعدَ معلومةً ضروريةً في الشرع. كذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(( 1 ) )أي: مسألة الوضع بالإقرار والقرائن.

(( 2 ) )علة لکون الوضع علي الظن الغالب.

(( 3 ) )دليل لقوله: «وليس إلى القطع واليقين بذلك سبيل» ؛ توضيحه: أن ذلك الواضع حدث الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم أوَّلًا، ثم ثبت عنه الافتراء والكذب عليه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث، إما بإقراره أو بالقرائن ثانيًا، فيحتمل أن يكون كاذبًا في بعض ما حدث، وصادقًا في بعض ما حدّث، ولكن الكاذب قد يكون صادقًا في بعض أقواله، فإذا جاء الاحتمال زال الجزم والإيقان، وإنها صارت مظنونة الكذب؛ فالحكم بالوضع باعتبار هذا الظن الغالب. والله أعلم.

(( 4 ) )أي: ولو لم يکن الحکم بالظن الغالب.

(( 5 ) )نافية، أي: لما جاز قتل المقر بالقتل ورجم المعترف بالزنا؛ لاحتمال کذبهما في الإقرار، وقد نطق الشرع بالقتل والرجم.

(( 6 ) )إشارة إلي دقة المبحث، وقد أطال الشيخ البحث في هذا المقام في مقدمة «شرح سفر السعادة» . [انظر: شرح سفر السعادة ص: 502 - 505، خاتمة الكتاب] .

(( 7 ) )أي: حکم اتهام الراوي بالکذب: رواية ما يخالف. . . إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت