قيل (( 1 ) )، ويُسمَّى هذا القسمُ متروكًا (( 2 ) )کما يقال: «حديثه متروكٌ» (( 3 ) )، و «فلانٌ متروك الحديث» .
وهذا الرجل (( 4 ) )إن تاب، وصحَّتْ توبتُه (( 5 ) )، وظَهَرَتْ أماراتُ الصدقِ منه جاز (( 6 ) )سماعُ الحديث منه.
والذي يقع منه الكَذِبُ أحيانًا نادرًا في كلامه غير الحديث النبوي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(( 1 ) )إشارة إلي ضعف کون رواية ما يخالف القواعد في حکم المتروك.
قلت: فيه أنه إن أريد بها القواعد المعلومة التي كونها في الشرع ضرورة ـ كما هو المصرح ـ فالحديث موضوع لا متروك؛ لأن المخالفة لبعض القرآن، أو للأمور المتواترة والضرورية البديهية كونها في الدين: من قرائن كون الحديث موضوعًا، كما هو مقرر عندهم.
وإن أريد بها القواعد المعلومة عند أهل الأثر في شأن الرواة: فذلك داخل في «المتروك» ، فلم أحصل تمريضه بقوله: «كذا قيل» .
اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالمخالفة هو: أن يخالف من هو أوثق منه بالقواعد الشرعية الضرورية؛ فإنه داخل في الشاذ أوالمنكر أو المتروك، فيصح تمريضه بقوله: «كذا قيل» ، وفيه ما فيه. والله أعلم.
(( 2 ) )في اللغة: الساقط، وإنما جعلوه قسما مستقلا، وسَمَّوه متروكًا؛ لأن اتهام الراوي بالكذب مع تفرده لا يسوغ له الحكم بالكذب. وعرَّفه في «شرح النخبة» بما رواه متهم بالكذب. [نزهة النظر ص: 91] وفي «لقط الدرر» (ص(74 ) ): المتروك: وهو في الاصطلاح: ما انفرد بروايته واحد وأجمِعَ على ضعفه. والله أعلم. [لقط الدرر للعدوي ص: 86] .
(( 3 ) )في «التقريب» (ص:(127 ) ): «إذا قالوا: متروك الحديث، أو واهيه، أو كذاب، فهو ساقط لا يكتب حديثه» . انتهى. وفي «التدريب» : «ولا يعتبر به ولا يستشهد» . والله أعلم. [التقريب والتيسير ص: 53، وتدريب الراوي: 1/ 409، النوع الثالث والعشرون، ألفاظ الجرح والتعديل] .
(( 4 ) )أي: الذي اشتهر بالکذب في کلامه لا في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(( 5 ) )بأن لم يرتکب تلك المعصية بعد التوبة.
(( 6 ) )في «التقريب» : «تقبل رواية التائب من الفسق» . وفي «التدريب» : «و [التائب] من الكذب في غير الحديث النبوي» .