فذلك (( 1 ) )غيرُ مُؤَثِّرٍ في تسمية حديثه بـ «الموضوع» أو «المتروك» وإن كانت (( 2 ) )معصيةً.
وأما (( 3 ) )الفسقُ (( 4 ) )، فالمراد به: الفِسْقُ في العمل (( 5 ) )دون الاعتقاد (( 6 ) )؛ فإنّ ذلك داخلٌ في البدعة، وأكثرُ (( 7 ) )ما يُسْتَعْمَلُ البدعة في الاعتقاد (( 8 ) ).
والكَذِبُ (( 9 ) )وإن كان داخلًا في الفسق، لكنَّهم عَدُوُّه أصلًا على حِدَةٍ؛
لكون الطعن به أشدَّ وأغلظَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(( 1 ) )أي: لا يسمّي حديثه موضوعًا ومتروکًا.
(( 2 ) )وقوعه في کلامه نادرًا.
(( 3 ) )الوجه الثالث من وجوه الطعن في العدالة.
(( 4 ) )هو «الخروج عن طريق الحق والصلاح» لغةً، وفي الاصطلاح: «من يرتكب الكبائر، ويُصِرُّ على الصغائر» . فلا تقبل روايته؛ لعدم حصول الأمن من أن يكذب، إلا إذا تاب؛ فيقبل روايته. [انظر: المحكم لابن سيده: 6/ 242، وتاج العروس: 26/ 302 - 305، وكشاف اصطلاحات الفنون: 2/ 1273، وانظر أيضًا شرح النووي على صحيح مسلم: 1/ 69، وظفر الأماني ص: 488] .
وفي مقدمة «شرح سِفْر السعادة» : «وحديثِ مطعون بفسق را منكر گويند، ... وتسميہ? ايں بمنكر بقول كسے است كه در منكر قيد مخالفت شرط نمى كند» . [شرح سفر السعادة ص: 9، وترجمته بالعربية: وحديث المطعون بالفسق يسمى «منكرًا» . . . وتسميته بالمنكر حسب قول من لا يشترط قيد المخالفة في تعريف «المنكر» ] .
(( 5 ) )فإن الفسق يطلق على العمل والقول والاعتقاد، ولكن أريدَ ههنا في اصطلاح المحدثين: الفسق في العمل.
(( 6 ) )هو تصديق الشيء وجزمه بالقلب.
(( 7 ) )لكون «الفسق الاعتقادي» داخلًا في البدعة.
(( 8 ) )أي: في أمر سوء معتقد بالقلب لا معمول بالجوارح.
(( 9 ) )سواء كان في الحديث النبوي، أو في كلام نفسه. دفع دخل مقدر، تقريره: أن الفسق يشمل الكذب وغيره، فالموضوع والمتروك داخلان فيه، فما وجه إفرادهما؟ فدفعه بأنهما اختصا بالكذب، والقدحُ به أشد في هذا الفن. والله أعلم.