الدين (1) ، وما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بنوع شبهة وتأويل (2) لا. . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= رضي الله عنه قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ]. وعلى هذا فلا حاجة إلى تخصيص قوله عليه السلام: «كل بدعة ضلالة» [عن جابر بن عبد الله قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه. . . ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. . .» . أخرجه مسلم في «صحيحه» ، في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم 867] . بكونه عامًا مخصوص البعض.
أما قول سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه: «نعمت البدعة هذه» . [أخرجه مالك في الموطإ، في كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في رمضان، رقم 3] لجماعة التراويح: فحمله: أن البدعة على قسمين: لغوية محضة، وشرعية. والمراد في قوله رضي الله عنه: الأول؛ فإنه لا ينافي سنيته. وفي قوله عليه السلام: «كل بدعة ضلالة» هو الثاني.
وعلى هذا لا حاجة إلى تقسيم البدعة بكونه فريضة، أو واجبة، أو مندوبة، أو مباحة، أو محرمة، أو مكروهة، كما نقل عن العز بن عبد السلام. والله أعلم. [قال العز بن عبد السلام: «البدعة: فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة» ، ثم فصل كل ذلك بالأمثلة، انظر: القواعد الكبرى /قواعد الأحكام في إصلاح الأنام: 2/ 337 - 339، فصل في البدع] . لأن المأذون منها بدعة بحسب اللغة فقط، وهو مشروع من جهة الشارع، والممنوع منها بدعة بحسب الشرع، وهوغير مشروع من جهة الشارع. والله أعلم. وباقى الأبحاث في «تعليقاتي» . [اعلم أن ما قرره المحشي ههنا منظور فيه، وانظر للرد التفصيلي على شبه المبتدعة: كتاب الاعتصام للشاطبي: 1/ 227 - 270] .
(1) مشهورًا ومعروفا في الدين.
(2) أي: بدليل باطل؛ لأنه يشبه الثابت وليس بثابت.