بطريق جحود وإنكار (( 1 ) )؛ فإن ذلك كفر.
وحديث المبتدع (( 2 ) )مردود عند الجمهور (( 3 ) ).
وعند البعض إن كان متصفًا بصدق اللهجة وصيانة اللسان: قُبل (( 4 ) ).
وقال بعضهم: إن كان منكِرًا (( 5 ) )لأمر متواتر في الشرع (( 6 ) )، وقد علم بالضرورة (( 7 ) )كونه من الدين فهو مردود، وإن لم يكن بهذه الصفة (( 8 ) )يقبل ـ وإن كفره (( 9 ) )المخالفون ـ مع وجود ضبطٍ وورعٍ وتقوى واحتياطٍ. . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(( 1 ) )أي: اعتقاد أمر محدث کذلك بطريق جحود وکفر.
(( 2 ) )أي: معتقد أمر محدث کذلك.
(( 3 ) )نقله الآمدي عن الأکثرين وبه جزم ابن الحاجب. [انظر: فتح المغيث: 2/ 63، رواية المبتدع] .
(( 4 ) )على هذا احتج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» بكثير من المبتدعة، حتى قَبِلا من الدعاة؛ فاحتجا بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني، وكان داعيًا إلى الإرجاء، واحتج البخاري في موضعين من «صحيحه» بعمران بن حِطَّان الخارجي، وهو من الدعاة، بل أخبثهم. والله أعلم. [انظر: التقييد والإيضاح:1/ 588] .
(( 5 ) )بتأويل وشبهة لابطريق إنکار؛ فإنه کفر.
(( 6 ) )کالصلوات الخمس وختم النبوة عليه - صلى الله عليه وسلم -.
(( 7 ) )أي: مما يعلم بطريق اليقين؛ لاشتهاره بين الخاص والعام، بكونه من الدين، كالصلوات الخمس [والصوم] ، لا أنه يعلم ببداهة العقل، كما في «لقط الدرر» . [ص: 103] . ومنكرُ ضروريات الدين كافر باتفاق الفقهاء. والله أعلم. [انظر: رد المحتار: 3/ 284] .
(( 8 ) )أي: منکرًا لأمر متواتر معلوم من الدين بالضرورة.
(( 9 ) )لأن كل طائفة تَدَّعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفها، فلو أُخِذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، [نزهة النظر ص: 103] إلا أن يكون التكفير بإنكار ضروريات الدين، فهو كفر من غير شبهة اتفاقًا، كتكفير القادياني الشقيّ؛ فإنه ينكر ختم النبوة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويدعي النبوة لنفسه. نعوذ بالله من ذلك.