فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21752 من 346740

ينقسم إلى محمودٍ ومذمومٍ؛ بل كلُّه حقٌّ محمود، وأما ما ادَّعاه المخالفون للرسل من المعقولات؛ فإنهم يعتمدون على المعقولات التي تنقسم إلى حق وباطل، ومحمود ومذموم باتفاق العقلاء.

وأهلها مع ذلك متباينون تبايناً عظيماً؛ كلُّ طائفة لها معقولات تنصرها وتقدح في معقولات غيرهم، وهم في خبطٍ وخلطٍ، وخلاف لا ينضبط، قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق: 5] .

فهل اتباع هؤلاء الضالين الجاهلين المتخبطين؛

أولى من اتباع رسل الله الذين هم أعلم الخلق، وأهدى

الخلق، وأصدق الخلق، وأفضل الخلق، وأعلاهم في كل صفة كمال؟

وقد سلموا من كل نقص وعيب وعثرة، وقد عصموا في أقوالهم وأفعالهم، وقد أنزلت عليهم الكتب العظيمة من الرب العظيم؛ التي هي مادة الهدى ومنبع الرحمة والخير والرشد والنور، وأصل السعادة والفلاح؟

وقد نوَّع الله البراهين الدالة على صدقهم، وصحة ما جاؤوا به، وأنه الحق وما سواه ضلال، وأنه نور ورحمة وخير، وما سواه ظلمات وشرور وفساد: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ *يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ

يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الجاثية: 6 ـ 8] .

أما والله لقد وضحت السبل للسالكين، وظهرت براهينُ الحق وآياتُه للموقنين، وبان الهدى والنور اليقين للمستبصرين، وقامت الحجة على المعاندين.

ولهذا كان جميع الأشقياء المخالفون للرسل يعترفون بأنهم خالفوا الرسل وخالفوا العقل، فقالوا: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَِصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10، 11] .

[من الأدلة: الفطرة في قلوب العباد، وخصوصاً الأنبياء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت