فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21753 من 346740

ومن البراهين العقلية على وحدانية الله وغناه، وافتقار الخليقة كلها إليه: ما فطر الله عليه عباده، وخصوصاً خواصَّ الخلقِ؛ من الأنبياء والرسل؛ أئمةِ الهدى ومصابيحِ الدُّجى، وأهلِ العقول الوافية والألبابِ الرزينة، الذين هم الطبقة العليا من الخلق.

فإنهم فُطروا على الاعتراف الكامل بوحدانية الله، وأنه المقصود المعبود في كل الأحوال، وصار هذا الأمرُ في قلوبهم أعظمَ الحقائق كلِّها، وأوضحَها وأجلاها، وهي علوم بديهية ضرورية لا يمكن أحداً دفعُها.

وليس عند المنكِر لذلك ما يدفع هذا العلمَ اليقينيَّ

والطريقَ البرهانيَّ، إلا عدمُ علمه بذلك؛ لفساد إدراكه، واشتغاله بالعقائد الفاسدة، وإعراضه عن طلب الهدى.

ومن المعلوم المتفق عليه بين العقلاء: أن عدمَ العلم بالشيء ليس من الشُّبَه في شيء، فضلاً عن أن يكون برهاناً يدفع أقوى البراهين وأجلها وأصدقها من العالِمين الموقنين؛ الذين هم أعظم الخلق علوماً، وأبلغهم يقيناً، وأصدقهم وأبرَّهم عقولاً وأصفاهم أفئدة.

فهذا اليقين في قلوب هؤلاء ـ الذين هم سادات الأولين والآخرين ـ لا يساويه ولا يقاربه شيء، ولهذا قالت الرسل لأممهم: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} [إبراهيم: 10] ، وقال تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيم * ٍيَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الجاثية: 6 ـ 8] .

فهذا العلم اليقيني البديهي الضروري المتفقُ عليه بين أهل العلم واليقين، وأعلى الخلق في كل صفة كمال، وهو أكمل علم عندهم وأوضحه وأجلاه: محالٌ وممتنع أن يقاربه علمٌ بشيء من الحقائق اليقينية أصلاً؛ فمن شك فيه أو تردد فقد برهن على نفسه بالجهل والضلال والحمق، وهو مكابرة واضحة، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت