فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26328 من 346740

الْحَدِيثِ غَيْرَ مُصَرَّحٍ بِرَفْعِهِ، وَالْحَدِيثُ الْمُعَارِضُ لَهُ مُصَرَّحٌ بِرَفْعِهِ، وَإِذَا قَايَسْتَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ كَانَ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ الْمُعَارِضِ أَمْثَلَ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي مَذْهَبُ تَابِعِيٍّ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَحْتَجُّ بِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ فَضْلًا عَنِ التَّابِعِيِّ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِمَا حَكَى عَنْ غَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ. وَالثَّالِثُ الْأَمْرُ الْمُنْضَمُّ إِلَيْهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ مَعَ بُطْلَانِهِ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالرِّوَايَتَانِ عَنْهُ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ، فَأَخْرَجَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ فِيمَا بَيْنَ الشَّامِ إِلَى مَكَّةَ جَمِّعُوا إِذَا بَلَغْتُمْ أَرْبَعِينَ، وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِيِّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا بَلَغَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَلْيُجَمِّعُوا. وَأَخْرَجَ عَنْ معاوية بن صالح قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَيُّمَا قَرْيَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا خَمْسُونَ رَجُلًا فَلْيَؤُمُّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَلَيَخْطُبْ عَلَيْهِمْ لِيُصَلِّ بِهِمُ الْجُمُعَةَ، وَيُوَافِقُ اشْتِرَاطَ الْخَمْسِينَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أبي أمامة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «الْجُمُعَةُ عَلَى الْخَمْسِينَ رَجُلًا وَلَيْسَ عَلَى مَا دُونَ الْخَمْسِينَ جُمُعَةٌ» ) وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى الْخَمْسِينَ جُمُعَةٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ لَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ دُونَ الْخَمْسِينَ عَدَمُ صِحَّتِهَا مِنْهُمْ، وَعِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ الْوَارِدَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْسَتَا بِاخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ لَهُ بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُمَا، وَمِنْ حَدِيثِ أبي أمامة الْمَذْكُورِ، وَمِنْ حَدِيثِ جابر الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ لِلْأَرْبَعِينَ، وَمِنَ الْأَثَرِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ، بَيَانُ شَرْطِ الْمَكَانِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَا الْعَدَدُ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ، فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ فِي كُلِّ مَكَانٍ بَلْ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ، إِمَّا مِصْرٍ، قَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ. وَإِمَّا بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ، وَلَا تَصِحُّ فِي فَضَاءٍ وَلَا صَحْرَاءَ، فَأُرِيدَ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ بَيَانُ الْمَكَانِ الَّذِي يَصْلُحُ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسَمَّى بَلَدًا أَوْ قَرْيَةً إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا مِنَ الرِّجَالِ قَاطِنًا جَمْعٌ نَحْوُ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، فَذِكْرُ عمر فِي أَحَدِ كُتُبِهِ الْأَرْبَعِينَ وَفِي بَعْضِهَا الْخَمْسِينَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمِثَالِ لَا التَّحْدِيدِ بِالْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ، وَيُفِيدُ هَذَا أَنَّهُ إِذَا قَطَنَ فِي مَكَانٍ نَحْوُ هَذَا الْعَدَدِ صَحَّ أَنَّ تُقَامَ بِهِ الْجُمُعَةُ، ثُمَّ إِنْ أَقَامَهَا أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ وَهُمْ بَعْضُ مَنْ فِيهَا صَحَّتْ مِنْهُمْ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ الَّذِي ظَهَرَ لِي وَأَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جعفر بن برقان قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عدي بن عدي الكندي: انْظُرْ كُلَّ قَرْيَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت