فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288403 من 346740

فِي أَنَّ اللَّهَ إلَهٌ حَقٌّ وَإِنَّمَا كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى فَكَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَهُمْ فِي نَفْيِ الْإِلَهِيَّةِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ حَقِيقَةً إذْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ وَأَنَّ الْمَوْضُوعَ الْأَصْلُ هُوَ النَّفْيُ وَهُوَ نَفْيُ الْإِلَهِ مُطْلَقًا فَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَعْتَقِدْهُ أَحَدٌ مِنْ الْعَرَبِ بَلْ وَلَا لَهُمْ قَصْدٌ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ وَلَا وَضَعُوا لَهُ لَفْظًا بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ إذْ كَانَ التَّعْبِيرُ هُوَ عَمَّا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْمَعَانِي وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَتَصَوَّرُوهُ إلَّا نَافِينَ لَهُ يَتَصَوَّرُوهُ مُثْبِتِينَ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ . فَمَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَصَدُوا بِهِ فِي لُغَتِهِمْ كَانَ أَنْ يُبْعَثَ الرَّسُولُ لِنَفْيِ كُلِّ إلَهٍ وَأَنَّ هَذَا هُوَ مَوْضُوعُ اللَّفْظِ الَّذِي قَصَدُوهُ بِهِ أَوَّلًا وَقَوْلُهُمْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ: اسْتِعْمَالٌ لِذَلِكَ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ مَوْضُوعَ اللَّفْظِ عِنْدَهُمْ: فَكَذِبُهُ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ الشِّرْكِ فَكَيْفَ فِي حَالِ الْإِيمَانِ ؟ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ جَمِيعَ التَّخْصِيصَاتِ الْمُتَّصِلَةِ كَالصِّفَةِ ؛ وَالشَّرْطِ ؛ وَالْغَايَةِ ؛ وَالْبَدَلِ ؛ وَالِاسْتِثْنَاءِ: هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْأَلْفَاظِ قَدْ اسْتَعْمَلُوهَا تَارَةً مُجَرَّدَةً عَنْ هَذِهِ التَّخْصِيصَاتِ وَتَارَةً مَقْرُونَةً بِهَا بِخِلَافِ قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا قَطُّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ اسْتَعْمَلُوهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ إذْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى بَاطِلًا عِنْدَهُمْ فَمَنْ جَعَلَ هَذَا حَقِيقَةً فِي لُغَتِهِمْ ظَهَرَ كَذِبُهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ اسْتِثْنَاءٍ وَاسْتِثْنَاءٍ تَنَاقَضَ وَخَالَفَ الْإِجْمَاعَ ؛ وَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت