والاستقرار بالخوف والاضطراب، وهذا مشاهد ومعلوم بالضرورة عند الناس عامة، ولا تزال وقائع الأزمان وشواهد التاريخ تروي قصص الكافرين بنعم الله الجاحدين لها، كيف صنع الله بهم وأرداهم خاسرين.
وليس شيء يعطي الله عليه الزِّيادة من غير استثناء غير الشكر، كما أنه ليس شيء يزيل الله به النِّعَم ويمحقها غير كفر النِّعم وجحدها؛ فالكفر بنعم الله من المعاصي الموجبة للعقوبات العاجلة؛ قال - تعالى - عن قوم فرعون الذين كفروا وما شكروا: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان: 25 - 29] .
يقول سيد قطب - رحمه الله: «انظر إلى هوانه وهوانهم على الله، وعلى هذا الوجود الذي كان يشمخ فيه بأنفه، فيطأطئ له الملأ المفتونون به، وهو أضل وأزهد من أن يحس به الوجود، وهو يسلب النعمة فلا يمنعها من الزَّوال، ولا يرثى له أحد على سوء المآل، لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها؛ ذهبوا ذهاب النمال، وهم كانوا جبَّارين في الأرض،