المسألة: وهي أيضًا من الذنوب التي يورث الله بها القلة في المال والشين، والعلامة في الوجه؛ ودليل ذلك ما رواه عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث والذي نفس محمد بيده، إن كنت لحالفًا عليهن: لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا، ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا رفعه الله بها، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» [1] .
يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «والمسألة في الأصل حرام؛ وإنما أبيحت للحاجة والضرورة؛ لأنها ظلمٌ في حقِّ الربوبية وظلم في حق المسؤول وظلم في حق السائل» .
أما الأول: فلأنه بذل سؤاله وفقره وذله لغير الله؛ وذلك نوع عبودية؛ فوضع المسألة في غير موضعها، وأنزلها بغير أهلها، وظلم توحيده وإخلاصه وفقره إلى الله، واستغنى بسؤال الناس عن مسألة الرب؛ وذلك كله يهضم من حق التوحيد، ويطفئ نوره ويضعف قوته.
وأما ظلمه للمسؤول: فلأنه سأله ما ليس عنده، فأوجب له بسؤاله عليه حقًّا لم يكن له عليه، وعرَّضَه لمشقَّة البذل، أو لوم المنع؛ فإن أعطاه أعطاه على
(1) رواه الإمام أحمد.