الصفحة 16 من 36

-ضدَّ المخلص؛ فإنه يظهر للناس أمرًا وهو في الباطن بخلافه - عامله الله بنقيض قصده؛ فإن العاقبة بنقيض القصد ثابتة شرعًا وقدرًا.

ولما كان المخلصُ يعجَّل له من ثواب إخلاصه الحلاوة والمهابة في قلوب الناس، عجَّل الله للمتزين بما ليس فيه من عقوبته أن شانه الله بين الناس؛ لأنه شان باطنَه عند الله، وهذا موجب أسماء الرَّبِّ الحسنى وصفاته العليا .. » [1] .

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بعمله سَمَّعَ الله به مسامع خلقه، وصَغَّرَه وحَقَّرَه» [2] .

كُفْرُ النِّعْمَة: قال تعالى: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] ، وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .

فَمَنْ كَفر نعمة الله ولم يُؤَدِّ حقَّها من الحمد والشكر فقد استوجب على نفسه حلولَ العذاب الشديد، وتبديل النِّعمة بالنِّقمة، والرغد والسعة بالضِّيق والهوان، والأمن

(1) إعلام الموقِّعين لابن القيم (3/ 180) .

(2) رواه أحمد والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت