الصفحة 15 من 36

الرياء: فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به، ومن راءى راءى الله به» [1] .

والرياء في الأعمال هو إرادة غير الله - جل وعلا - بها؛ وهو أنواع وأقسام؛ فمنها ما يحبط العمل من أصله؛ كمن يعمل العمل لغير الله من أصله؛ كأن يؤدِّي الزَّكاة سمعةً وطلبًا للذِّكر والمدح عند الناس؛ لا يقصد بذلك وجهَ الله ألبتة.

ومن الرياء ما يُضْعف العمل ويُنْقصه أجرَه وكمالَه وتمامَه؛ كمَنْ يَقْصد بالعمل وجهَ الله، ثم أثناء العمل يزيِّنه ويُحْسنه لإلفات وجوه الناس، وقد يتخلَّله ذلك في العمل كله، وقد ينزغه الشيطان في ذلك قليلا ثم يذهب عنه.

والمراد في هذا الكتاب أن الرياء من المخالفات الخطيرة التي يُعَجِّلُ الله عقابها في الدنيا ويجازي عليها أصحابها بضدِّ ما قصدوا بأعمالهم.

يقول ابنُ قيم الجوزية - رحمه الله: «لما كان المتزيِّنُ بما ليس فيه - أي المرائي الذي لا يخلص لله في أعماله

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت