فليحذر المسلم من هذه الخصلة الذميمة والتي هي من صفة أغلب التجار الذين لا يكذبون في تجاراتهم فقط؛ وإنما يتعدون ذلك إلى القسم الفاجرة الغموس، ويغلظون في ذلك طمعًا في مال سيفنى وشرف سيزول ويبلى! وقد حذَّر من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «التجار هم الفجار» . قيل: يا رسول الله، أليس أحل الله البيع؟! قال: «بلى؛ ولكنهم يحدثون فيكذبون ويقسمون فيحنثون» .
البغي: فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق» [1] .
قال بعض الحكماء: أعجل الأمور عقوبة وأسرعها لصاحبه سرعة ظلم من لا ناصر له إلا الله، ومجاورة النعم بالتقصير، واستطالة الغني على الفقير.
ورغم أن الله - جل وعلا - أوعد الظالم الباغي بتعجيل عقوبته وجزائه في الدنيا فقد جعل للمظلوم دعوةً مستجابةً ليس بينها وبينه حجاب؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا دعوة المظلوم، وإن كان كافرًا؛ فإنه ليس دونها
(1) رواه الحاكم في المستدرك وهو في السلسلة الصحيحة (1120) .