كراهة، وإن منعه منعه على استحياء وإغماض.
أما ظلمه لنفسه: فإنه أراق ماء وجهه، وذل لغير خالقه، وأنزل نفسه أدنى المنزلتين، ورضي لها بأبخس الحالتين، ورضي بإسقاط شرف نفسه، وعزة تعفُّفه، وراحة قناعته بما قسم له استغناءه عن الناس بسوء الهم؛ وهذا عين ظلمه لنفسه [1] .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر» [2] .
الدين بنية التَّلف: وجزاؤه المعجَّل في الدنيا هو التَّلف؛ فمن أخذ أموال الناس يريد إتلافها جزاه الله بأن أتلف نفسه، وأفقده رشده، وجلب عليه الشرور والمضار؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» [3] . فكيف يطلب عاقل الكثرة بما سيؤول به إلى النَّقص والفاقة والتلف!
قال أبو حازم: «إن كان يُغنيك ما يكفيك فأدنى
(1) مدارج السالكين (2/ 176) .
(2) رواه مسلم.
(3) رواه البخاري.