الصفحة 7 من 36

قال ابن القيم: «إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمل الله عنه - سبحانه - حوائجَه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همُّه حمَّله الله همومها وغمومها وأنكادها، ووكله إلى نفسه؛ فشغل قلبه عن محبَّته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم؛ فهو يَكْدح كدح الوحوش في خدمة غيره» [1] .

الضَّلال بعد الهدى: له عقوبات مُعَجَّلةٌ كثيرة؛ منها أن المعصية والضلالة تدعو إلى أختها، ومنها الجدل، ومنها أن الله ينسي العبد نفسه فينسى مصالحها في الدنيا والآخرة، وهذه العقوبات إذا اجتمعت في الإنسان أوردته موارد الهلاك والفتن، وأوجبت له المصارعَ والمحن، نسأل الله أن يُجَنِّبَنَا ما ظهر من ذلك وما بطن!

فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضَلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» [2] .

(1) الفوائد (159) .

(2) رواه الترمذي وأحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5633) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت