في الدنيا: الربا وسؤال الناس للاستكثار، وأخذ الدَّين بنية إتلافه لا بنية الوفاء!
وهذه المعاصي جميعها من أبواب الفقر وأسبابه؛ فهي كلُّها تؤول بصاحبها إلى القلة والفاقة ولوازمها من الذُّلِّ والمسكنة والضَّيَاع؛ وذلك لأن العقوبةَ من جنس العمل؛ فكما أنَّ آكلَ الرِّبا إنما أعمل الربا في بيعه وتجارته ليستكثر من المال، فكذلك جزاه اللهُ بالقلَّة والفقر! وكما أن الذي يسأل الناس أموالهم وقد أغناه الله ليستكثر من المال، فكذلك جزاه الله بأن فتح عليه بابًا من أبواب الفقر، وأحوجه بعدما أغناه! وكما أن من أخذ الدَّيْنَ ليتلفه إنما أخذه احتيالًا على صاحبه، فكذلك جزاه الله من جنس فعله فأتلفه وأتلف ماله، وشواهد ذلك في الكتاب والسنة، ومنها:
1 -الرِّبا: فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحدٌ أَكْثَرَ من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة» [1] .
ففي هذا الحديث دليلٌ واضح على أنَّ المكثرَ من الرِّبا يؤول أمرُه إلى القلة؛ وهي الجزاء النقيض لما كان يطمح إليه من الزيادة والاستكثار بالطرق التي لم يشرعها الله، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول
(1) رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع (5518) .