الصفحة 34 من 36

يقول ابن القيم الجوزية: إن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثما من ذنبه، وأشد من معصيته؛ لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس، وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وإن أخاك باء به، ولعل كسرته بذنبه، وما أحدث له من الذل والخضوع والإزراء على نفسه، والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب، ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس، خاشع الطرف، منكسر القلب - أنفع له، وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها والاعتداء بها، والمنة على الله وخلقه بها، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلًا هو فيك ولا تشعر [1] .

هذا مَنْ عَيَّرَ المسلمَ بذنب قد فعله، فكيف بمن عير المسلم بشيء ليس له فيه يد؛ كأن يكون سمينًا أو طويلًا أو جاهلًا أو قليل الفهم أو نحو ذلك.

الرابعة: الافتراء على المسلم وقذفه في عرضه، وهذا من أعظم الكبائر التي يعجل الله جل وعلا عقابها في الدنيا، وقد ورد التنصيص على ذلك في القرآن الكريم صريحًا؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 23] .

واللعن هو الطرد من رحمة الله - جل وعلا - في

(1) مدارج السالكين لابن القيم (1/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت