وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته» [1] .
قال المناويُّ في فيض القدير: (5/ 466) :"الحكمةُ ما يُجْعَلُ تحت حنك الدَّابَّة، يمنعها المخالفة كاللِّجام، والحنك متصل بالرأس، «بيد ملك» موكَّلٌ به؛ فإذا تواضع (العبد) للحق والخلق قيل للملك من قبل الله تعالى: ارفع حكمته. أي: قَدْرَه ومنزلته، ويقال:"عالي الحكمة". فَرَفْعُها كنايةٌ عن الإعذار؛ فإذا تَكَبَّرَ قيل للملك: دع حكمتَه؛ كنايةً عن إذلاله؛ فإنَّ صفةَ الذليل تنكيسُ رأسه."
فثمرةُ التَّكبُّر في الدنيا الذِّلَّةُ بين عباد الله، وفي الآخرة طينة الخبال، وهي عصارة أهل النار.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: مَنْ تطاول تعظيمًا خفضه الله - عز وجل - ومن تواضع لله تخشُّعًا رفعه الله [2] .
أخي كم بغى العبادُ على بعضهم بسبب الكبر يوم أن جعلوا ذاك وضيعًا! وهذا رفيعًا! وكأنما خُلق ذاك من الطين! وخلق هذا من المسك الأذفر!!
وما أغلاها - أخي - تلك الوصية النبوية وهي تعلم الخلق أسس الحياة السعيدة! قال النبي - صلى الله عليه
(1) رواه الطبراني وهو في السلسلة الصحيحة (535) .
(2) الجزاء من جنس العمل (2/ 124) .