المستشفى حتى إنه لا يستطيع الذهاب إلى مكان قضاء الحاجة إذا أراد ذلك، وكنت أنا بجواره ليلًا ونهارًا، فقلت في نفسي: هذه فرصة لا تقدر بثمن، وفي تلك الحال كان - رحمة الله عليه - يتفنن في مطالبه يختبرني هل أطيعه أم لا؟ ومن ذلك أنه في جوف الليل كان يأمرني بأن أحضر له نوعًا من أنواع الفاكهة لا توجد في ذلك الوقت، فأذهب وأبحث في كل مكان حتى أجدها في تلك الساعة المتأخرة ثم أقدمها له فلا يأكلها، فإذا أراد أن يقضي حاجته لا يستطيع القيام فأضع يدي تحت مقعدته حتى يقضي حاجته في يدي ويتبول في يدي وأظل واضعًا يدي حتى ينتهي من قضاء الحاجة، وهو يتعجب من هذا السلوك، ثم أذهب إلى دورة المياه وأنظف يدي مما أصابها، وقد تكررت هذه الحادثة في كل عشر دقائق مرة نظرًا لشدة المرض، حتى إنني في النهاية لم أتمكن من وضع يدي كلما تبرز أو تبول لكثرة ذلك، فلما رأى والدي هذا التصرف يتكرر مني أكثر من مرة أخذ يبكي، فكان هذا البكاء فاتحة خير وإيمان في قلبه .. ثم قال لي: إنني ما عرفت قيمتك إلا في هذه اللحظة. ثم سألني: هل جميع هؤلاء الشباب المتدينين مثلك؟ قلت له: بل أحسن مني، ولكنك لم تعرفهم .. وكانوا يزورونه ويسلمون عليه. فبدأ يصلي ويصوم ويحب الدين ويذكر الله، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله