على مذهب الإمام أحمد رحمه الله وصورة ذلك أن تكون المرأة معتدة ثم توطأ في عدتها، فلا يخلو، إما أن يكون الواطئ فيها صاحب العدة الأولى، أو يكون غيره، فإن كان صاحب العدة الأولى، وكان في الوطء الواقع في العدة وطء شبهة أو نكاح فاسد، فإنها تبتدئ العدة منه، وتدخل فيها الأولى، لأن النسب ملحق في الوطء الأول والآخر، وإن كان الوطء الواقع منه زنا، أتمّت العدة الأولى، ثم استأنفت عدة الواطئ الثاني، لاختلاف الوطأين، لأن الوطء الأول يلحق به الولد، ووطء الزنا لا يلحق فوجب تمييز العدتين وعدم تداخلهما، وإن كان الوطء غير صاحب العدة وجب لكل واحد من الأول والآخر عدة مستقلة، فتعتد للأول، ثم تعتد للثاني، إلا إنه إذا وطئها الثاني، فإن من وطئه إلى مفارقته لا تحتسب من العدة، فإذا فارقها، ثبت على عدة الأول ثم اعتدّت للثاني عدة كاملة، إلا أن حملت من أحدهما، وولدت منه فإنها تنقضي عدتها منه ثم تكمل عدة الأول، هذا كله بناء على المذهب وأما على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أن الموطوءة بشبهة زنا أو نكاح فاسد ليس عليها إلا الاستبراء، فإن الأمر في هذه الصور واضح، وهو أنه بعد الوطء الثاني، سواء كان من صاحب العدة أو غيره تكتفي ببقية العدة أن تضمنت الاستبراء أو ستبري براءة معتبرة تبرأ الوطء الثاني، فعدة