من عدة الحرة"وإلا فظاهر الآية العموم."
فمن أحكامها أنه يجب أن تعتد المتوفى عنها في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه؛ فلا يجوز لها أن تحول عنه؛ إلا لعذر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «امكثي في بيتك» وفي لفظ: «اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك» وفي لفظ «حيث أتاك الخبر» رواه أهل السنن.
فإن اضطرت إلى التحول إلى بيت غيره: فإن خافت على نفسها من البقاء فيه، أو حولت عنه قهرًا، أو كان البيت مستأجرًا وحولها مالكه، أو طلب أكثر من أجرته؛ فأنها في هذه الأحوال تنتقل حيث شاءت دفعًا للضرر.
ويجوز للمعتدة من وفاة الخروج من البيت لحاجتها في النهار، لا في الليل؛ لأن الليل مظنة الفساد، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - للمعتدات من الوفاة: «تحدثن عند إحداكن، حتى إذا أردتن النوم، فلتأت كل واحدة إلى بيتها» .
ومن أحكام عدة المتوفي عنها وجوب الإحداد على المعتدة مدة العدة، والإحداد: اجتنابها ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها.
قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله:"هذا من تمام محاسن هذه الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه، فإن الحداد على الميت من تعظيم مصيبة"