يفعل ذلك، وقيل: في مطلق الوجوب لا في عدد الأفراد، ولا في صفة الواجب {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} أي: منزلة ليست لهن، وهي قيامه عليها في الإنفاق، وكونه من أهل الجهاد، والعقل والقوة، وله من الميراث أكثر مما لها، وكونه يجب عليها امتثال أمره، والوقوف عند رضاه، والشهادة والدية وصلاحية الإمامة والقضاء، وله أن يتزوج عليها ويتسرى وليس لها ذلك، وبيده الطلاق والرجعة وليس شيء من ذلك بيدها، ولو لم يكن من فضيلة الرجال على النساء إلا كونهن خلقن من الرجال، لما ثبت أن حواء خلقت من ضلع آدم لكفى!!
وقد أخرج أهل السنن عن عمر بن الأحوص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا إن لكم من نسائكم حقًا ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم: فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون: ألا وحقهن عليكم، أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» . {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فيما دبر خلقه، عن أبي ظبيان أن معاذ بن جبل خرج في غزاة بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، ثم رجع فرأى رجالا يسجد بعضهم لبعض فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» .