أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ وأسود وركبه الران، فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلًا، وهذا أعظم عقوبات القلب، وأصل ذلك من الغفلة وإتباع الهوى، فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره، والذكر أعم لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء ثناء على الله وسؤال العبد حاجته ولهذا كان من المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، و الثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته، وكما مر بنا سابقًا أن الدعاء الذي يتقدمه الداعي بالثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد فإن أضيف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته وافتقاره واعترافه كان أبلغ في الإجابة وأفضل.
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه، وقراءة القرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء هذا من حيث النظر لكل منهما مجردًا فالأذكار المقيدة بحال مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة، والقراءة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو