سميعًا بصيرًا قديرًا مريدًا متكلمًا عالمًا معلِّمًا ... فمن الذي طَوَّرَه وكمَّلَه وعلَّمَه وحفظه وألهمه رشدَه وأمكنه من سائر المخلوقات وسخَّرها له؟!
ومن الذي خالف بين ألسنة وألوان وطباع ومزاج الخلق؟! فلو كان الأمرُ طبيعيًّا - كما يزعم المكابرون - لجاءت الخلائق كلها على وتيرة واحدة، وعلى سمت متجانس وطبع لا يختلف! قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} (الروم: 22) .
ومن الذي صَوَّرَنا في أرحام أمهاتنا من نُطَف آبائنا كيف يشاء؟!
ومن الذي يتعهَّد الأجنةَ في أرحام الأمهات بالرعاية والنمو والوقاية من الآفات والأمراض؟! ومن الذي كتب عليها فَقْرَها وغناها وشقاءها وسعادتها وصحتها ومرضها وحياتها وموتها وطولها وقصرها؟!
فهذا كُلُّه يُقَدَّر ويكون، والخلق كلهم غافلون عنه، جاهلون به، وبمعزل عن تدبيره؛ أفلا يَدُلُّ هذا على وجود خالق عالم مبدع قادر حكيم قاهر مسيطر، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا الاستعانة إلا به.
ومن الذي هدى المولودَ إلى التقام ثدي أمِّه، وهَيَّأَه ليتغذَّى بما فيه من اللبن؟!