الصفحة 20 من 75

عن منفعة من منافعنا؟ ومن الذي سلك فيها السُّبُلَ والطُّرُقَ الميَسَّرةَ للطواف عليها، وبلوغ سائر أنحائها دون ممانعة ولا منازعة حتى ننتفع بجميع خيراتها وسائر ثمراتها وكل ثرواتها؟! ومن الذي صَبَّ عليها الماءَ صبًّا ثم شقَّها فأخرج منها نباتًا مختلفًا طعمه ولونه ورائحته ومنافعه، وجعل فيها من كلٍّ زوجين اثنين يُسقى بماء واحد، ونفضِّل بعضه على بعض في الأكل؛ فمنه قوت البشر والطير والدواب، ومنه الطعام والفاكهة والكسوة؟ قال تعالى: {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} (طه: 54) .

ومن الذي سَخَّر لنا البحار فتسير الفلك مواخر فيها، فلا تغور في قاعها مع ثقلها وعظيم صنعها؟! ومن الذي يسخر لها الريح لدفعها، ولولاها لظلَّت رواكد على ظهور البحار؟! ومن الذي يحرك الرياح الساكنة، ويسكن المتحركة منها؟! وها نحن نعلم يقينًا أنه لو اجتمعت القوى العظمى من مشارق الأرض ومغاربها، وجاءت بعدتها وقوتها وجبروتها، وأمسكت بأسلحتها الفتَّاكة على أن تسكن الريح المتحركة أو تحرك الساكن منها لتعذر ذلك عليها، ورجعت تجر أذيال الخزي والذل من ورائها.

ومن الذي سَخَّرَ الرياح، فجعلها تارة تثير السحاب، وتارة تؤلِّف بينَه، وتارة تنزل ماءه، وتارة تمزِّقه وتزيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت