ضرره، وتارة تُرسَل بالرحمة، وأخرى تحمّل بالعذاب .. فمن الذي صَرَّفَها هذا التَّصْريف وأحكم تنوُّعَها وأودعَ فيها من منافع البشر ما لا يستغنون عنه؟!
إن في اختلاف أحوالها، وتنوع صورها لآيات بيِّنات على وجود الخالق الحكيم الخبير القاهر القدير الذي خلقها فأحكم صنعَها، وقهرها وسخرها، فانقادت لجبروته وأذعنت لجلاله وخضعت لأمره؛ إذ لو كان الأمرُ طبيعيًّا وآليًّا كما يزعم الجاحدون لكان نَظْمُها واحدًا وسيرتها متشابهة وحالاتها متطابقة.
ومن الذي جعل السحاب معلَّقًا في جو السماء بلا علائق من فوقه تمسكه، ولا أعمدة من تحته تحمله، مع ما يطويه في بطنه من المياه الكثيرة التي تسيل منها الأودية، وتمتليء بها البحار والأنهار، والتي لولا تسخيرها لهلك الإنسان والحيوان والنبات وفنيت الحياة بأسرها؟! قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30) .
ومن الذي أمره بحفظ مائه، وألا ينزله إلا بقدر معلوم ولأجل محدود في بقعة معينة من الأرض لا يتجاوز حدودها، ولا يتخطى أقطارها بقطرة واحدة من مائه؟! ومن الذي أمره أن ينزل ماءه على الأرض الميتة الهامدة فإذا بها تهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج؟!