ومن الذي أمره بإنزال مائه على قدر حاجات البشر؛ فلا يمسكه عنهم فيهلكوا، ولا يفرغ عليهم من كأسه فيغرقوا؟!
وكأني الآن بواحد يطل برأسه معترضًا ويقول: فما بالُ السيول والأعاصير المدمرة والزلازل والبراكين المحرقة؟!
أقول مستعينًا بالفتَّاح العليم: إنَّ في اختلاف أحوال هذه المخلوقات وتباين صفاتها من السكون والحركة والعذاب والرحمة لآيات بيِّنات ودلالات باهرات على حدوثها وتسخيرها لملك عزيز قاهر مسيطر منتقم جبَّار أمره بين الكاف والنون؛ إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن. فيكون؛ فيرسل الرياحَ، وأحيانًا يجعلها ريحًا عقيمًا تدمر كل شيء بأمره وإذنه، ويمسكها أحيانًا، ويرسلها رحمةً لعباده أحيانًا أخرى.
ومن الذي يخرج الحيَّ من الميت، ويخرج الميتَ من الحيِّ؟! يخرج الحيَّ من النُّطفة، ويخرج النطفةَ من الحيِّ؟! ويخرج الحبَّ من الزرع، ويخرج الزرع من الحب؟! ويخرج النخلةَ من النَّواة، ويخرج النواةَ من النخلة؟! ويخرج البيضةَ من الدَّجاجة، ويخرج الدجاجة من البيضة؟!
فصانع هذا الصُّنع العجيب هو المستجمع لكل