فهرس الكتاب
صفات الكمال، والمتفضِّلُ بكلِّ إفضال، والمستحقُّ لكلِّ حمد وإجلال، بيده وحدَه تدبير أمر العالم العلويِّ والسُّفْليِّ، يؤتي الملك من يشاء، بيده الخير؛ إنه على كل شيء قدير.
ومن الذي يكفي ويغني شتى المخلوقات وسائر الكائنات منذ انبثاق الكون إلى ساعتنا هذه؟! فهذا برهانٌ باهرٌ على وجود خالق عليم حليم قدير، ودليل ساطع على غناه الشَّامل، وعلى أن خزائنَه لا تنفد وعطاءَه لا يُحدُّ؛ فرزقه وعطاؤه لا يُنْقصان من خزائنه شيئًا، وإلا ما وسع خلقه برزقه! ولا كفاهم بنعمه وأغناهم بآلائه!
وإذا نظرنا إلى تكوين الشجرة نجد عجبًا؛ نرى أن البذرةَ إذا وقعت في الأرض الرطبة، ثم مرَّ بها قدرٌ من الزَّمان ظهر فيها شقٌّ في أعلاها، وآخَر في أسفلها؛ فأما الشق العلوي فيخرج منه الجزء المتصاعد في الهواء من الشَّجرة، وأمَّا الشَّقُّ السُّفليُّ فينبثق منه الجزءُ الضاربُ في عمق الأرض منها، وتصير البذرةُ حلقةً للاتِّصال بين شقَّيْها العلويِّ والسُّفليِّ.
ثم إن هاهنا عجائب:
فمن المعلوم لدينا تبايُنُ وتضادُّ طبيعة الهواء وطبيعة باطن الأرض بالكُلِّيَّة؛ فَمَن الذي أمر تلك البذرةَ العجماء، وألهمها فعلها وتكوين بعضها في مكان،