ومن هنا كان لزامًا علينا أن يَنْبَثقَ وجودُنا من كتاب الله حتى يَتَسَنَّى لنا القيامُ بدورنا المنشود؛ ومن ثَمَّ كان التَّلَقِّي من الله وحده هو المنهج القويم والطريق الوحيد المحقِّق للأمة دورَها المناطَ بها من قبل ربِّها؛ فالعقائدُ والتَّصَوُّرات، والقيم، والموازين، والسلوك، والمعاملات، وشتى شؤون الحياة، لا نستقيها إلا من وحي الرحمن، وأما أوحال الشياطين وأرجاس الطواغيت المتشخِّصَة في شرائعهم وأحكامهم المنتوتة الصِّلة بسلطان الله وإذنه، فنجهر ونعلن للناس بحسم ووضوح حتميةَ وفرضيةَ الكفر بها، والبراءة من أهلها؛ حتى يستقيم الإسلامُ عقيدةً صحيحةً في نفوس النَّاطقين به، وتتحقق لهم النجاة الحقيقية في الدنيا والآخرة؛ لا النجاة المزيفة التي اجْتُثّتْ من فوق الأرض ما لها من قرار.
فالأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي تفردت بالاستسلام لربها، والقبول لحكمه، والانقياد لأمره، وكفرت بكل ما يُعْبَدُ من دونه.
فكما أنَّ اللهَ قد انفرد بخلقنا، فيجب أن ينفرد بتَأَلُّهنا ويتحكم في أَزمَّة أمورنا.
ولقد اصطفانا ربُّنا وطَهَّرنا وجعلنا"أمةً وسطًا"- أي خيارًا عدولًا؛ حتى يتسنَّى لنا القيام بالشهادة على