الصفحة 5 من 75

الناس , والعدالة قد ترجمتها الأمة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله ربًّا ومعبودًا وحاكمًا ووليًّا؛ فتلك هي سمةُ الأمة وركيزتها الأساسية التي تميَّزت بها عن بقية الأمم، واستحقت القوامة على كافة البشر.

ولقد مَنَّ اللهُ علينا بأسباب الهداية، ومقوِّمات الرِّيادة؛ فمن المعلوم أنَّ كلَّ نفس قد فطرت على الفقر الذَّاتيِّ، ومن ثمَّ التَّوَجُّه لإله غنيٍّ قويٍّ ليسدَّ فقرها ويلبِّي مرادها؛ وتلك هي زبدةُ ديننا الذي ارتضاه الله دينًا للعالمين.

إذًا فنحن المسلمين الأمة الوحيدة التي ما زالت قادرة على دعوة جميع الأمم وسائر القرون بدينٍ سديد قويم قد تطابقت وتصادقت الكتب الربانية والأدلة العقلية والحجج الفطرية ودلالات الآيات الكونية على حسنه ووجوبه، وعلى بطلان كافة الأديان من دونه.

وتلك الحقيقة بأبعادها كاملة كانت نصبَ أعين المسلمين الأُوَل، وترجموها إلى واقع عمليٍّ ملموس، وقاموا بها خيرَ قيام، ومن ثَمَّ دانت لهم الدُّنيا بأَسْرها، وذَلَّت لهم الأكاسرة والقياصرة والجبابرة، وبَلَغَ الإسلامُ مبلغَ الليل والنهار؛ علت رايةُ التوحيد والإيمان، ونكست رايات الكفر والإلحاد، وسادت البشرية الأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت