أن يقومَ العبادُ بتوحيده، ويكفروا بكلِّ معبود سواه؛ وحتَّى تتحقَّق"لا إله إلا الله"قولًا واعتقادًا وعلمًا وعملًا وسلوكًا ومنهجًا؛ فـ"لا إله إلا الله"مبنيَّةٌ على أصلين هما: النَّفي والإثبات؛ فمعنى النفي:"خلع جميع أنواع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادة كائنة ما كانت"، ومعنى الإثبات هو:"إفرادُه- جلَّ وعلا- بجميع أنواع العبادة على الوَجْه الذي شرَّع أن يُعْبَدَ به" [1] .
فتحقيقُ العبودية لله هو شطر الرُّكن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثِّل في شهادة"لا إله إلا الله"، والتَّلَقِّي عن الرَّسول صلى الله عليه وسلم في كيفية تحقيق هذه العبودية هو شطرها الثاني المتمثل في شهادة"محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولابُدَّ من تحقيق تلك العقيدة في القلوب أَوَّلًا؛ لأنَّ كلَّ ما وراءها من مقوِّمات الإيمان وشرائع الإسلام إنَّما هو مقتضًى لها وأثرٌ من آثارها؛ فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وكذلك الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ثم الحدود والتعازير، والحل والحرمة، والمعاملات، والتشريعات، إنَّما تقوم كلُّها على قاعدة العبوديَّة لله وحده، كما أنَّ المرجعَ فيها هو
(1) الإسلام دين كامل لفضيلة الشيخ العلامة: محمد الأمين الشنقيطي بتصرف بسيط.