ما بَلَّغَه لنا رسولُه صلى الله عليه وسلم.
إنَّ التَّصَوُّرَ الإسلاميَّ الصَّحيح لعقيدة التَّوحيد يضع خطوطًا واضحةً وأعلامًا فاصلةً بين طبيعة الألوهيَّة وطبيعة العبودية، وبين مقام الألوهيَّة ومقام العبودية، وبين خصائص الألوهية وخصائص العبودية؛ فهما لا يتماثلان ولا يتداخلان، وكذلك بيَّنَ التَّصوُّرُ الإسلاميُّ بيانًا حاسمًا مَن هو الإله صاحب الأمر والنَّهي والحكم والتَّشريع، ومَنْ هم العبيد الذين هم محلُّ العبوديَّة والسَّمع والطَّاعة.
وحتى نكون مسلمين لابُدَّ أن نستسلمَ لله وحدَه بالطَّاعة والقبول والانقياد والإذعان، ونفرده سبحانه بتلقِّي الاعتقادات والتَّصَوُّرات والغيبيَّات والشَّعائر والشَّرائع والقيم والموازين والأخلاق والسُّلوك وكافَّة المعاملات في سائر شؤون الحياة ...
فمن استسلم لله وحدَه هذا الاستسلام فهو المسلم، ومن استسلم له ولغيره فهو مشرك به، ومن لم يستسلم له فهو مستكبرٌ عن عبادته، وكلا المشرك والمستكبر كافر بربِّه.
فمن لم يستسلم لله بالانقياد لأمره والطَّاعة لشرعه والاتِّباع لرسوله صلى الله عليه وسلم ومنهجه ويطعه ويتبعه فليس بمسلم، ومن ثَمَّ فلا يكون صاحب دين