شؤون الحياة؛ فالإسلام يعني أن يتحرَّر العبد من ربقة العبوديَّة لغير الله مع إخلاص العبادة لله الواحد القهَّار.
فالنُّظم، والشَّرائع، والتَّصوُّرات، والقيم، والموازين، والقوانين، لا تُتَلقَّى إلَّا من سيِّد واحد وهو ربُّ الأرباب، وأما باقي الخلق فكلُّهم عبيدٌ سواسية أمام الملك القهَّار، لا يتَّخذ بعضُهم بعضًا أربابًا من دونه يحلِّلون ويحرِّمون ويشرِّعون وينسخون ويحكمون من قبل نفوسهم وأهوائهم ...
والإسلامُ بهذا المعنى هو الدِّين المتقبَّل عند الله الذي أرسل به رسلَه، وأنزل له كتبَه ليُخرجوا النَّاسَ من الظُّلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، ومن جَوْر الأديان إلى عدالة الإسلام، ومن ضيق الدُّنيا إلى سَعَة الآخرة؛ فمن تولَّى عن هذا فليس بمسلم، وإن زعم غير هذا.
والذي يخرج عن هذا الدين يخرج في الحقيقة على نظام الكون كلِّه كما أراده الله مستسلمًا له وحده بلا شريك؛ قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} (آل عمران: 83) .
والذي يراجع ركامَ التَّصَوُّرات الخابطة في الظَّلام بلا دليل الشَّاردة في التّيه بلا زمام المجادلة في الله بغير علم