والأخلاق والآداب .. بينما هم في سائر النُّظُم يعبدون آلهةً وأربابًا متفرِّقة يجعلون لها القوامة عليهم من دون الله حين يتلقَّون التَّصَوُّرات والقيم والموازين والأنظمة والشرائع والقوانين والتوجيهات والآداب والأخلاق من بَشَر مثلهم؛ فيجعلونهم بهذا التلقِّي أربابًا، ويمنحونهم حقوقَ الألوهيَّة والربوبيَّة والقوامة عليهم .. وهم مثلهم بشر .. عبيد كما أنهم عبيد ..
ونحن نسمي هذه النُّظُم التي يتعبَّد الناس فيها النَّاس كما يسميها الله سبحانه نظمًا جاهلية مما تعددت أشكالها وبيئاتها وأزمانها؛ فهى قائمةٌ على ذات الأساس الذي جاء هذا الدين - يوم جاء - ليحطمه، وليحرِّرَ البشرَ منه، وليقيم في الأرض ألوهيةً واحدة بالمعنى الواسع الشَّامل لمفهوم"العبادة"ومفهوم"الإله"ومفهوم"الرَّبِّ"ومفهوم"الدِّين".
لقد جاء هذا الدِّينُ ليلغي عبوديَّةَ البشر للبشر في كلِّ صورة من الصُّور، وليوحد العبوديةَ لله في الأرض كما أنها عبودية واحدة لله في هذا الكون العريض؛ قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ *} ] آل عمران: 83 [.
والمنهج الإسلاميُّ المنبثق من هذا الدين- بهذا الاعتبار- ليس نظامًا تاريخيًّا لفترة من فترات التاريخ،