الصفحة 68 من 75

كما أنه ليس نظامًا محلِّيًّا لمجموعة من البشر في جيل من الأجيال، ولا في بيئة من البيئات؛ إنَّما هو المنهج الثَّابت الذي ارتضاه اللهُ لحياة البشر المتجدِّدة؛ لتبقى هذه الحياة دائرة حول المحور الذي ارتضى الله أن تدور عليه أبدًا، وداخل الإطار الذي ارتضى الله أن تظلَّ داخلَه أبدًا، ولتبقى هذه الحياة مكيَّفةً بالصُّورة العليا التي أكرم فيها الإنسان عن العبودية لغير الله ..

وهذا المنهج حقيقةٌ كونيةٌ قائمةٌ بإزاء البشريَّة المتجدِّدة قيام النواميس الكونية الدائمة التي تعمل في جسم الكون منذ نشأته، والتي تعمل فيه اليومَ وغدًا، والتي يلقى البشر من جرَّاء المخالفة عنها والاصطدام بها ما يلقون من آلام ودمار ونكال!

والناس إمَّا أن يعيشوا بمنهج الله هذا بكليَّته فهم مسلمون، وإما أن يعيشوا بأي منهج آخر من وضع البشر فهم في جاهلية لا يعرفها هذا الدِّين ذات الجاهلية التي جاء هذا الدِّين ليحطمها وليغيِّرَها من الأساس؛ يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله.

والناس إمَّا أن يعيشوا بمنهج الله هذا بكلِّيَّته فهم في توافق مع نواميس الكون، وفطرة الوجود، وفطرتهم هم أنفسهم، وإما أن يعيشوا بأيِّ منهج آخر من صنع البشر، فهم في خصام مع نواميس الكون وتصادم مع فطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت