الوجود، ومع فطرتهم هم أنفسهم؛ بوصفهم قطاعًا في هذا الوجود ... تصادم تظهر نتائجه المدمرة من قريب أو من بعيد ..." [1] .أ. هـ"
وأريد أن أنبِّهَ في هذا المقام على أمر جليل جدِّ خطير، وهو أنه:
لا بُدَّ للمسلم ساعةَ دخوله في هذا الدِّين أن يخلعَ على بابه كلَّ حياته الجاهلية وكافَّةَ تصوُّراته واعتقاداته، ويشعر بنقلة مذهلة انتقلها من دين إلى دين، ومن اعتقاد إلى إعتقاد، ومن تصوُّرات إلى تصوُّرات، ومن منهج إلى منهج، ومن بيئة إلى بيئة، ومن ولاء إلى ولاء، ومن براء إلى براء، ومن توجُّه إلى توجُّه ... وعلى الجملة فقد انتقل من عبودية إلى عبودية أخرى، ومن تألُّه آلهة شتى إلى ألوهية الله الواحد القهار؛ وبهذا تكون قد اتَّضَحت الأعلام وبانت الصراط وعلت راية النجاة.
فأيُّما عبد هدى الله قلبَه وشرح صدرَه أراد الهدايةَ وتجنَّبَ الغوايةَ وجمع قلبَه وعقلَه على الاستقامة والدينونة بهذا الدين الذي تتحقق به النجاة في الدنيا والآخرة فعليه أن يتلفَّظَ بأعظم شهادة في الوجود قائلًا:"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وأن يعلم معناها، ويعمل بمقتضاها؛
(1) المستقبل لهذا الدين للإمام / سيد قطب من (8 - 11) .