فالإسلام ليس كلمةً تقال باللِّسان فقط دون اعتقاد بالجنان وعمل بالأركان؛ وإنَّما هذه الكلمة علمٌ؛
قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (محمد: 19) ؛ أي لا معبودَ بحقٍّ إلا الله؛ فيجب أن يُفرَدَ جل شأنه بكافَّة الأعمال الظاهرة: كالصلاة والدعاء، والذبح، والنذر، والطواف، وبسائر الأعمال الباطنة: كالحب، والخوف، والرجاء، والاستغاثة، والتوكل، والإنابة ...
فحياة المسلم كلُّها أوَّلها وآخرها وسرها وعلانيتها يجب أن تكون ابتغاءَ مرضات رب العالمين وخالصة لوجهه الكريم؛ قال تعالى: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ} (الأنعام: 162 - 163) .
فنحن المسلمين نفخر بأنَّنا الأمةُ الوحيدة التي تفردَّت بإثبات كافَّة صفات الكمال لربِّ العالمين على وجه يليق بجلاله وعظيم سلطانه، ونَفَتْ عنه سائرَ وجود النَّقص والعيوب، ومن ثمَّ وحَّدَتْه سبحانه بالنُّسُك والحكم والولاء، وكفرت بكلِّ معبود سواه.
وهذا التوحيد يحتِّم على أصحابه الموالاةَ والمحبَّةَ والنُّصرةَ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، والبراءة والعداوة والبغضاء للكفَّار والمشركين.
وتلك هي ملَّة النبيِّين والمرسلين جميعًا، وعلى