وقراءة القليل من كتاب الله مع التدبر خير من قراءة الكثير بغير تدبر، وقد ضرب العلماء لذلك مثلًا فقالوا: إنَّ ثواب الترتيل أرفع قدرًا وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا، فالأول كمن تصدَّق بجوهرة عظيمة، والثاني: كمن تصدق بعدد من الدنانير.
وعن أبي حمزة قال:
قلت لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، إني لأقرأ القرآن في ليلة فقال ابن عباس: لئن أقرأ سورة أحبُّ إليَّ، إن كنت لا بدَّ فاعلًا فاقرأ قراءة تسمعها أذنيك ويعيها قلبك.
ولقد كان من هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - القراءة بتأنٍّ وتدبُّر.
عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها قالت:
ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، و كان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها [1] .
وقال مجاهد رحمه الله: أحبُّ الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه.
(1) رواه مسلم.