مَثِّل لنَفسِكَ أيهَا المغرُور ... يَومَ القيَامَةِ وَالسَّماءُ تَمُور
إذ كُوِّرتْ شَمسُ النَّهار وأُدنِيَت ... حتَّى على رَأس العِبادِ تَسِير
وإذا النُّجُومُ تسَاقطَت وتنَاثَرَت ... وتَبدَّلَت بعد الضِّياء كدُور
وإذا البحَار تَفجَّرتْ مِن خَوفِهَا ... وَرَأيتَهَا مِثلَ الجَحِيمِ تَفُور
وَإذَا الجبَالُ تَقَلَّعَتْ بأُصُولِهَا ... فرَأيتَهَا مِثلَ السَّحَابِ تَسِير
وَإذَا العِشَارُ تعَطَّلَت وتَخرَّبَت ... خَلَت الدِّيارُ فَمَا بِهَا مَعمُور
وَإذَا الوُحُوشُ لَدَى القيَامَةِ أُحشِرَت ... وَتقُولُ لِلأملاكِ أَينَ نَسِير
وَإذَا تُقَاةُ المُسلِمِينَ تَزوَّجَت ... مِن حُورِ عِينٍ زَانَهُنَّ شُعُور
وَإذَا المَوءُودَةِ سُئِلَت عَن شَأنِهَا ... وَبِأيِّ ذَنبٍ قَتلُهَا مَيسُور
وَإذَا الجَلِيلُ طَوَى السَّماءَ بِيَمِينِهِ ... طَيَّ السِّجِلُّ كِتَابَهُ المَنشُور
وَإذَا الصَّحَائِفُ عِندَ ذَاكَ تَسَاقَطَت ... تٌبدِي لَنَا يَوم القِصَاصِ أمُور
وَإذَا الصَّحائفُ نُشرَت فتَطَايَرَت ... وَتَهتَّكَت لِلمُؤمنِين سُتُور
وَإذَا السَّماءُ تَكَشَّطَت عَن أَهلِهَا ... وَرَأَيتَ أَفْلاكَ السَّمَاءِ تَدُور
وَإذَا الجَحِيمُ تَسَعَّرَت نِيرَانُهَا ... فَلَهَا عَلى أَهلِ الذُّنوبِ زَفِير
وَإذَا الجِنَانُ تَزَخرَفَتْ وَتَطيَّبَت ... لِفَتًى عَلى طُولِ البَلاءِ صَبُور
وَإذا الجَنِينُ بِأمِّهِ مُتَعَلِّقٌ ... يَخشَى القِصَاصَ وقَلبُهُ مَذعُور
هَذَا بِلا ذَنبٍ يَخَافُ جِنايَةً ... كَيفَ المُصِرُّ عَلى الذُّنُوبِ دُهُور؟!