فإن قيل: فقد قال الله تعالى في غير هذه الآية: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [القلم: 43] ، وقال تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} [القمر: 7] ، فكيف يكون الرافع رأسه الناظر نظرًا طويلًا حتى إن طرفه لا يرتد إليه خاشع البصر؟
فالجواب أنهم يخرجون حال المضي إلى الموقف خاشعة أبصارهم، وفي هذه الحال، وصفهم الله تعالى بخشوع الأبصار، وإذا توافوا، وضمهم الموقف، وطال القيام عليهم، فإنهم يصيرون من الحيرة كأنهم لا قلوب لهم، ويرفعون رءوسهم فينظرون النظر الطويل، ولا يرتدًّ إليهم طرفهم كأنهم قد نسوا الغموض أو جهلوه فهو تعسير عليهم.
قال الله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] .
وقال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] .
وقال تعالى: وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: 23] .
وقال تعالى: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} [الشعراء: 100] .