الأخرى بضمان هذه المحفظة، وتستمر العملية بحيث يولد العقار طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخرى، وهكذا أدى تركز الإقراض في قطاع واحد"العقارات"إلى زيادة المخاطر، وساعدت الأدوات المالية الجديدة"المشتقات"على تفاقم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض، وبما أن القروض العقارية أصل مالي يدر عائدا للبنك أو الصندوق الاستثماري الذي يملكها، فإن أوراق الرهون العقارية هي بالتالي أصول مشتقة، أي شكل من أشكال المشتقات المالية [1] . كما أن نمو أسعار العقارات أدى إلى تطوير هذه الهندسة المالية وزيادة الطلب على هذه المنتجات بعيدا عن أي رقابة، فمثلا تطور سوق RMBS"Residential Mortage Backed Securities"أو"قروض الرهن العقاري للعائلات"وارتفعت قيمتها من 640 إلى 2000 مليار دولار بين سنتي 2000 و 2007 كما ارتفع نصيب القروض العقارية الأقل جودة من 8% إلى 20% ونظرًا لانهيار أسعار الأسهم والسندات الصادرة عن البنوك والشركات الاستثمارية، انهارت قيمة هذه المشتقات وحدث ذعر في الأسواق المالية نتيجة لتكالب الجميع على تصفية مراكزهم، فانخفضت مؤشرات الأسواق انخفاضًا كبيرًا أدى إلى شللها [2] .
9.نقص الرقابة والإشراف، فالبنوك التجارية تخضع في معظم الدول لرقابة دقيقة من طرف البنوك المركزية، ولكن هذه الرقابة تضعف أو حتى تنعدم بالنسبة لمؤسسات مالية أخرى مثل: بنوك الاستثمار، وسماسرة الرهون العقارية، والرقابة على المنتجات المالية الجديدة مثل المشتقات المالية، أو الرقابة على الهيئات المالية التي تصدر شهادات الجدارة الائتمانية وصناديق التحوط وبالتالي تشجع المستثمرين على الإقبال على الأوراق المالية [3] .
10.الجوانب السلوكية والأخلاقية للأزمة، لقد أظهرت الأزمة أن من أهم أسبابها: هو السلوكيات غير السوية من جانب المتعاملين في المجال المالي مثل
(1) إبراهيم علوش،"نحو فهم منهجي للأزمة المالية العالمية"،ص 3.25 - 02 - 2009
(2) محمد عبد الحليم عمر،"قراءة إسلامية في الأزمة المالية العالمية"، ندوة حول الأزمة المالية العالمية من منظور إسلامي وتأثيرها على الاقتصاديات العربية،11 من أكتوبر 2008 م، جامعة الأزهر، مركز صالح عبد الله كامل للاقتصاد الإسلامي، ص.9.
(3) حازم الببلاوي، مرجع سابق ص 5.