فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 30

-تنتفي فيه شروط البيع وهي التملك والقدرة على التسليم، فالبائع و المشتري يتبادلان مخاطر أصول لا يملكانها أصلًا، وإنما يتبايعان في فروق الأسعار بدون قبض ولا تمليك، وهو بمثابة بيع الإنسان ما لم يمتلك وما لم يقبض [1] .

ثالثًا: الأسباب الأخلاقية:

إن الاقتصاد الرأسمالي يهتم بالدرجة الأولى بالسلوك المادي للإنسان وتحقيق المنافع والمكاسب، دون الاهتمام بالجانب الأخلاقي، وهذا الإقصاء للجانب الأخلاقي واضح وبين في الأزمة المالية الراهنة والأزمات السابقة، فالنظام الرأسمالي لا يعنيه أن يكون النشاط أخلاقيا أم غير أخلاقي، حراما أم حلالا، ظلما أم عدلا، وإنما يعنيه تحقيق المنفعة فحسب، حتى ولو كانت هذه المنفعة على حساب مضرة المجتمع، فالحرية الاقتصادية وتغليب مصلحة الفرد هي أحد سمات النظام الرأسمالي، وقد بنى منظومته القيمية للسوق على ثلاث عناصر: الأنانية، اللذة والمنفعة.

ومن الأمثلة والنماذج السلوكية التي هي بالدرجة الأولى أخلاقية؛ كانت وراء الأزمة العالمية.

1.الكذب والغش والغرر والتدليس: فلو تتبعنا الأزمة الراهنة نجد أن عدم الصدق في التصريحات بالحقائق المالية كانت من العوامل الأساسية في تفاقم الأزمة، فالمستثمر البسيط الذي يودّ أن يوظّف أمواله في الأسواق المالية يجهل أصول المعاملات وقوانين التبادل، فيلجأ إلى السماسرة والخبراء المختصين، وإلى ما يصدره محافظو الحسابات من بيانات وتقارير مالية حول وضعية المراكز المالية للشركات التي تتداول أسهمها للبيع، غير أن تواطؤ هؤلاء مع مدراء الشركات، قد يصدرون تقارير غير صادقة، فيقع المستثمرون البسطاء في فخ شراء أوراق مالية لشركات على وشك الإفلاس [2] . وقد أمر الإسلام بالصدق في المعاملات وحذر من الكذب والتدليس وبين أن ذلك سبب من أسباب انتفاء البركة والنماء، ويقول صلى الله عليه وسلم عن المتعاقدين:".. فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما" [3] وقال أيضًا:"ثلاثة لا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته"

(1) محمد صالح حمدي، أسباب الأزمة المالية الحالية من منظور إسلامي، مرجع سابق.

(2) محمد صالح حمدي، أسباب الأزمة المالية الحالية من منظور إسلامي، مرجع سابق.

(3) البخاري، صحيح البخاري، 3/ 732 حديث رقم (1973) ، مسلم، صحيح مسلم، 3/ 1164 حديث رقم (1532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت