-إن مصدر الخطر، أو الأزمة، أو الكارثة يمثل نقطة تحول أساسية في أحداث متشابكة أو متصارعة.
-إنها تسبب في بدايتها صدمة ودرجة عالية من الشك في البدائل المطروحة لمجابهة الأحداث المتسارعة، نظرا لأن ذلك يتم تحت ضغط نفسي عالي، وفي ظل ندرة المعلومات، أو نقصها.
-إن مواجهتها تستوجب خروجا عن الأنماط التنظيمية المألوفة، واحتكار النظم، أو نشاطات تمكن من استيعاب ومواجهة الظروف الجديدة المترتبة على التغيرات الفجائية.
-إن مواجهة الأزمات تستوجب درجة عالية من التحكم في الطاقات والإمكانيات وحسن توظيفها في إطار مناخ تنظيمي، يتسم بدرجة عالية من الاتصالات الفعالة التي تؤمن التنسيق والفهم الموحد بين الأطراف ذات العلاقة" [1] ."
إن النظام الرأسمالي نظام أزمات و لا يكاد يخرج من أزمة حتى يدخل في أخرى، هذه طبيعته و آثار هذه الطبيعة جاء في الوقت الحاضر مع تطور استخدام المشتقات المالية، والبيوع الآجلة و ارتفاع حمى المضاربات [2] .
ليس بالإمكان في هذا البحث تتبع أزمات النظام الرأسمالي لتاريخ بعيد، أو التوسع في الحديث عن الأزمات، و سيتم الحديث بشكل مختصر عن الأزمات التي بدأت في عام 1929 م و ما بعدها وخاصة الأزمات الكبيرة التي كان لها امتداد إقليمي و دولي.
إن مشكلة الأزمات الاقتصادية التي يمر بها النظام الرأسمالي أنها تمتد إلى العالم بسرعة البرق، خاصة بعد زوال النظام الاشتراكي، و سيادة النظام الاقتصادي الرأٍسمالي، و تطور وسائل الاتصال، حيث أصبح العالم يتبع نظامًا اقتصاديًا واحدًا هو النظام الرأسمالي، و من ثم فأي اهتزاز في طرف من العالم ينتقل إلى الطرف الآخر، فهو كالمظلة إما أن ترتفع دعائمها مرة واحدة أو تنخفض مرة واحدة.
(1) ... بلعزوز بن علي، عبوة هودة، الأزمة المالية وسبل معالجتها، بحث منشور ضمن الملتقى الدولي حول أزمة النظام المالي والمصرفي الدولي وبديل البنوك الإسلامية، جامعة الأمير عبد القادر قسنيطة،
(2) رفعت المحجوب، الاشتراكية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970،ص 15.